حيدر حب الله

241

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

النهائي به ، والله العالم . وعليه ، فما أوردتموه في دعاء الافتتاح غاية ما يفيد هو : يا ربّ ، إنّي سيّء ، أعاتبك عندما يحصل بطؤ في استجابتك لدعائي ، وهذا من جهلي ، بل الصحيح هو أن أنتظر الخير في ذلك الذي أبطأ عنّي ، وسبب انتظاري للخير فيه هو أنّني أعلم بأنّك تعرف عواقب الأمور ، فتدّخر لي ما هو الخير . وسبب هذا التفسير الذي نختاره هو علمنا من الخارج بأنّه لا يصدر من الله إلا الخير في مسألة الدعاء ، فهذا المعطى الخارجي هو الذي أعطانا قرينةَ لازم المعنى هنا ، فالمعنى هنا هو انتظار الخير ، ولازمه العلم به ؛ للعلم بخيرية الله ، فالمعطى الخارجي ليس قرينة مجاز ، بل هو قرينة لازم المعنى الحقيقي ، فتأمّل جيّداً . 425 - الموقف من فوضى تقويم الأحاديث أو تصحيحها بأدنى سبب * السؤال : عندما تأتي رواية مثل : قال الإمام العسكري : « نحن حجج الله على خلقه وجدّتنا فاطمة عليها السلام حجّة علينا » ، ويأتي الجواب من أحد المحقّقين بأنّ الحديث مخترع لا أصل له ، وأقدم مصدر له كتاب تفسير باسم أطيب البيان في تفسير القرآن بالفارسيّة ، تأليف السيد عبد الحسين الطيب ، وهو يذكر الحديث بعنوانه منسوباً إلى الإمام العسكري من دون سند ، ثم جاء جملة من المؤلّفين واعتمدوا على التفسير المذكور ، مع أنّه هو يقول بأنّه منسوب ، ثم نقله المعاصر الشيخ فاضل المسعودي في كتابه الأسرار الفاطميّة ، من دون سند . يتضح لنا أنّ الحديث مخترع وليس له سند ، فكيف يأتي محقّقٌ آخر ، ويقول : إنّ الأئمّة لم يحدّدوا لنا منهجيّةً للتعامل مع الروايات من الناحية المعرفيّة وأكثر دقّة من ذلك لا يمكن ذلك